الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
بغداد تحتضن حلف سنتو جديد

أكدت تصريحات لعضو قيادي في دولة "القانون" عن نيّة السيد العبادي إرسال دعوتين رسميتين للرئيسين الإيراني "روحاني" والتركي "أوردوغان"، لعقد قمّة ثلاثية بينهما نهاية الشهر الجاري بشأن الإستفتاء الذي جرى مؤخرا في إقليم كوردستان العراق. ويبدو أنّ القضية الكوردية والتي أصبح الإستفتاء رأس حربتها في البلدان التي يعيش الشعب الكوردي فيها ستأخذ نصيبها من المواجهة كعدو لهذه البلدان، عوضا عن الإتحاد السوفيتي السابق والذي تأسس حلف السنتو أو ما يعرف بحلف بغداد لمواجهته أثناء الحرب الباردة.

لقد تأسس حلف بغداد نهاية شباط سنة 1955 بين تركيا والعراق واللذان أصدرا ميثاقا بإسم "المعاهدة المركزية" نصّ على "تعاون الدولتين في مجالات الأمن والدفاع"، وترك حينها الباب مفتوحا أمام دول الشرق الأوسط التي يهمّها وقف الخطر الشيوعي والدفاع عن "السلم والأمن" بالمنطقة. لينضم إليه لاحقا كل من إيران والباكستان وبريطانيا برعاية أمريكية، والتي إنسحب منها العراق بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 .

إنّ حكومة بغداد وهي تستعين بالشاه الصفوي والسلطان العثماني في مواجهة الشعب الكوردي وإستفتاءه، وتجري معهما المناورات العسكرية على حدود بلدنا معرّضة السلم فيه للخطر. فأنها تعود الى تلك الحقبة التأريخية التي قبرتها ثورة تموز لتعلن وبقوّة عن نيتّها المشاركة في إنشاء أحلاف عسكرية وأمنية على الضد من مصالح العراق وشعوب المنطقة على المديين المتوسط والبعيد. وفيما إذا أقدم قادة البلدان الثلاثة على توقيع إتفاقات أمنية وعسكرية أثناء لقائهم المرتقب وهو الإستنتاج الأرجح، فأن سورية مرشّحة هي الأخرى للدخول معهم في هذا الإتفاق من أجل محاصرة الشعب الكوردي وضرب حركته التحررية.

أنّ الأمر الذي لا يريد العبادي فهمه ومعه تحالفه الشيعي الذي ساهم مع بقية القوى المتحاصصة "كورد وسنّة" في دمار العراق وتدمير الوشائج الإجتماعية بين أبناء شعبه لطائفيتهم وقوميتهم، هو أنّ الساحة السياسية بالمنطقة بل وبالعالم بحاجة الى قراءة جديدة من جانبهم ومن جانب حلفائهم في إيران وتركيا وسوريا. فالقراءة القديمة لشكل الصراعات ومبدأ إستخدام القوّة لحلّها أصبحت أمرا غاية بالصعوبة، حيث تشابك المصالح وتقاطعها بين العديد من البلدان أصبح السمة الأبرز على المسرح السياسي الدولي. يبدو أنّ حكام العراق لا يريدون على ما يبدو أن يعرفوا أنّ تركيا مكروهة أوربيا وإيران مارقة بنظر الولايات المتحدة والتي في طريقها لتأزيم علاقاتها مع إيران أكثر، من خلال وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الراعية للإرهاب وتهديدها بمراجعة أتفاقها النووي معها.

من المفروض على السيد العبادي وبدلا عن سعيه لتشكيل أحلاف عسكرية وأمنية وحتّى سياسية مع بلدان الجوار وغيرها، فتح أبواب الحوار على مصاريعها ليس مع سلطات الإقليم فقط بل ومع جميع الأحزاب والمنظمات السياسية بالبلد تلك التي يهمّها إستقراره وتقدمه. كوننا اليوم بحاجة أكبر لإيجاد حلول آنية وسريعة للحيلولة دون تطور النزاعات السياسية الى نزاعات عسكرية أو التهديد بها. على السيد العبادي أن يتصرف كرجل دولة يهمّه بالنهاية وحدة بلده وسعادة شعبه دون أيّ تدخلات أجنبية، كما وعلى الساسة العراقيين الآخرين ترك مناكفاتهم السياسية والجلوس الى طاولة الحوار، من خلال الدعوة الى مؤتمر وطني واسع لإيجاد أفضل السبل للخروج من أزماتنا التي بدأت تتناسل بشكل أميبي. وعندما نقول مؤتمر وطني واسع فأننا نعني مؤتمر "مثلث المحاصصة + بقية القوى الوطنية المؤمنة بالعملية السياسية". لأن أي مؤتمر بين نفس القوى المتحاصصة وإبعاد الآخرين عنها، يعني العودة الى نقطة الصفر أي نقطة بدء المشاكل من جديد.

العالم اليوم ليس كما العالم سنة 1955 وحلف بغداد اليوم لن يكون أحسن حظّا من سابقه، فليفكر العبادي وحزبه ألف مرّة قبل بدء مغامرتهم الجديدة والتي لن تضيف لشعبنا ووطننا الا دمارا أكبر... فهل سيعي ذلك ؟

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 10-10-2017     عدد القراء :  2670       عدد التعليقات : 0