الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
هل تعيشان على الحلوة و المرة مدى الدهر ؟؟
بقلم : ابتسام ابراهيم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

من بين عشرات المواضيع التي شغلت الرأي العام مؤخرا وتباينت الاراء فيه بين مؤيد ومعارض إلا ان كفة الميزان نحو الرفض والاستنكار كانت اشد وطأة وأكثر حنقا هو موضوع تمرير قانون تزويج القاصرات !!

الحديث عن زواج الأطفال أو زواج القصر حديث لا يحتاج الى اذن واعية جدا او ثقافة عالية او مستوى اجتماعي راقي كي يتم رفضه فحين نتحدث عن شيء يخص بناء الاسرة عندها نتكلم عما يخص لبنة الوطن والنواة الاولى لتنشئة المواطن الصالح .

فالزواج غير الرسمي للأطفال دون سن البلوغ 18 عام ينتشر بين البلدان التي تكون اوضاعها الاقتصادية متدنية بالإضافة الى الفقر والتقاليد الثقافية والضغوط الدينية والاجتماعية والخوف من العنوسة والأمية او الانحراف الجنسي.

زواج الأطفال كان شائعًا على مر التاريخ البشري واليوم هو عادة لا تزال منتشرة على نطاق واسع في بعض المناطق النامية من العالم مثل أجزاء من أفريقيا و آسيا وأمريكا اللاتينية وهو أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعًا للفتيات التي تتراوح أعمارهن بين 15 إلى 19 في البلدان النامية بسبب الحمل والولادة ومن هنا صدرت قوانين لحماية الأطفال المعرضين لخطر الاستغلال لتحديد سن قانوني للزواج.

تجبر الفتاة على الزواج في سن صغير من قبل أبيها ويعتبر ذوو الشأن ان العقد صحيحا ، أما إذا أجبرها أخوها أو عمها فإن العقد لا يكون صحيحاً ويمكنها أن تطلب التفريق حين تبلغ سن الرشد" وفي هذه الحالة تجبر الفتاة الصغيرة على الانتظار سنوات طويلة في كنف زوجها قبل ان تتمكن من طلب التفريق وقد استفدت قواها البدنية والنفسية .

وزيارة قصيرة لأي محكمة احوال شخصية سوف ترى بعينك حجم البؤس الذي تعيشه فتياتنا نتيجة تزويجهن في عمر مبكر وعدم قدرتهن على تحمل الاعباء الاسرية في ظل الاوضاع الاقتصادية المتعبة بالإضافة الى التركيبة النفسية لجيل اليوم تختلف عن مثيلاتها في العقود السابقة فلا عجب ان ترى شابا يافعا في الثامنة عشر يسد عين الشمس وهو يتشاجر مع زميله في المدرسة لأنه لم يشركه في حديث جماعي او اسباب اتفه من هذه و قد ترى بنت العشرين وهو تخاصم اخيها لأنه اكل حصتها من الحلوى في الثلاجة..صدقوني لستُ ابالغ فعملي يجعلني اراقب عن كثب ما يحصل في البلد ولست بمنأى عنهم ففي بيتي اطفال مراهقون استمع لمشاكلهم وقصصهم على مدار الساعة.

يظن البعض انني كصحفية محجبة كان لها من الزواج المبكر نصيب ربما سأساند هكذا قوانين واصفق لها..لا اصدقائي انا واحدة من آلاف الصبايا في العراق اللواتي تزوجن مبكراً ، مبكرا ولست قاصرا،،ورغم صلابة شخصيتي ورفضها كل ما يمكن ان يقتل احلام مراهقة عاقلة اكثر مما ينبغي ، إلا اني ما زلتُ ارنو الى كل لحظة فرتْ من يدي حينها وتعلقت بنافذة المسؤولية الأسرية الكبرى ..أم شابة لأولاد مراهقين يستحون ينادونها ماما !! ، هي 18 سنة وتحس نفسك محتاج تنضج اكثر و تتوعى اكثر تطلعونا بقانون زواج القاصرات ويمكن حتى القاصرين ؟

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 07-11-2017     عدد القراء :  171       عدد التعليقات : 0