الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
تكفيريون بلا حدود ... حسن الشمري مثالاً

كثيراً ما يوجه الكثيرون انتقادهم إلى منظمات التطرف الديني كداعش وطالبان والنصرة وغيرها من المنظمات الإرهابية ، على انها سرعان ما تلجأ إلى تكفير المسلمين الآخرين لا لأسباب فقهية مقنعة ، بل لأن هؤلاء الآخرين يختلفون مع التوجه الفكري لهذه المنظمات الإسلامية التي طالما شخصت التكفير او الإلحاد لدى الآخرين استناداً إلى نظرتها للعقيدة الدينية ، حتى تبدأ اجراءات التصفية الجسدية التي يجري تبريرها بالإلحاد والخروج عن الدين ، وما اشبه من تهم الشعوذة والدجل والتخلف .

وفي العراق المغلوب على امره نواجه اليوم فئة تكفيرية اخرى تكاد تكون او هي بالحقيقة الوجه الآخر لداعش او طالبان ولكن بزي عراقي حكومي هذه المرة وليس بزي اسلامي حزبي فقط . والمثال الصارخ على دواعش سلطة المحاصصات العراقية يمثله السيد حسن الشمري تمثيلاً تجاوز به اطروحات الدواعش الأصليين . ولا نعلم مدى النجاح الذي سيحققه هذا الشمري في حكومة المحاصصات اللصوصية كنسخة مصورة من الفكر الداعشي ، بعد ان سقطت النسخة الأصلية وتمزقت اوصالها.

حينما يضع السيد حسن الشمري وحزبه الذي يوجهه كما يوجه الطفل دميته ، رافضي افكارهم ومنتقدي تصرفاتهم المتخلفة التي قدموها للناس على شكل قوانين بائسة في هذا الزمن الأكثر بؤساً الذي وضع مثل هؤلاء على قمة السلطة السياسية في عراق البؤس اليوم ، حينما يضع منتقديه ومنتقدي قوانينهم المتخلفة في موضع الملحدين ، فإن ذلك امراً يستحق التوقف الطويل وذلك لسبب بسيط جداً يشير إلى ان المعروف عن تعريف الإلحاد فقهياً هو التنكر لوجود الإله الذي تعترف به الأديان التوحيدية ، ومنها الإسلام ،اي رفض الإله . اما ان يشكل رفض آراء واحد او مجموعة من البشر ، مهما علا شأنها ، إلحاداً بمعناه الفقهي المحرم في دولة احزاب الإسلام السياسي في العراق ، فذلك امر لا يمكن ان يفسره ذوي الألباب إلا بانه المساواة بين عدم الإعتراف بالإله وعدم الإعتراف بافكار السيد الشمري ورهطه . وبالإستعانة بالمعادلات الهندسية والجبرية تصبح لدينا المعادلة القائلة : الإلحاد يساوي التنكر للإله ، وبما ان فقه السيد حسن الشمري قد اوصله إلى المعادلة القائلة : الإلحاد يساوي التنكر لأفكاره وافكار حزبه ، إذن فإن التنكر للإله يساوي التنكر لأفكار السيد الشمري وحزبه . وهنا يمكننا ايضاً توزيع الألقاب الإلهية على الآلهة الجدد فنقول استناداً إلى ذلك مثلاً : حسن الشمري جل جلاله ، او حزبه الذي لا شريك له وما شابه من اسماء الجلالة التي ستكون من حصة السيد الشمري وحزبه ، استناداً إلى سياسة المحاصصات التي تتبناها احزاب الإسلام السياسي المتنفذة في العراق الجريح بسيوفهم المسلطة على رقاب شعبه منذ ان جاء بهم الإحتلال الأمريكي كخلفاء للبعثفاشية المقيتة .

تتطرق كتب الفقه الإسلامي إلى الجدل بين الفقهاء حول المفاضلة بين طاعة الحاكم الكافر العادل او رفضه وطاعة الحاكم المسلم الجائر فقط لكونه مسلما ، بدلاً عنه .ً لا نريد الخوض في هذا النقاش بقدر ما نرغب ان نضع سؤالاً عاماً عابراً يستفسر عن طبيعة احزاب الإسلام السياسي الحاكمة الآن في العراق، وحزب السيد حسن الشمري بينهم ، ويمكننا توضيح ذلك اكثر بطرح بعض الظواهر الإجتماعية التي تنبينا عن مقياس العدالة او عدمها وبالتالي مدى تطابق النتيجة مع الإله ، وبالتأكيد الإله الذي يعنيه السيد الشمري والمتمثل بالله رب العالمين في الديانات التوحيدية بما فيها الدين الإسلامي .

السؤال الأول حول توفر العدالة او عدم توفرها في الدولة العراقية ، دولة الأحزاب الإسلامية ، ومن ضمنها حزب السيد الشمري ،منذ استلامهم السلطة عام 2003 ولحد الآن ؟ وما نقصده بالعدالة هنا ليس في مجال القضاء فقط ، بل في كل مجالات الحياة الأخرى بدأً بتوزيع المناصب والوظائف والدخل العراقي بشكل عام ، ومروراً بتوفير وتوزيع فرص العمل على المواطنين واخيراً وليس آخراً بتوفير الخدمات للمواطنين وكل ما يحتاجه إنسان يعيش في دولة تمتلك ثروات كثروات العراق .

السؤال الثاني يدور حول توفر النزاهة او عدمه لدى كل مؤسسات الدولة التي تم توزيعها بين احزاب الإسلام السياسي الحاكمة منذ سقوط البعثفاشية المقيتة وحتى الآن ، ولا ننسى بان النزاهة مرتبطة بالأخلاق والشرف ايضاً ، اي ان الجواب بنعم او لا ينعكس على مفهومي الأخلاق والشرف ايضاً سواءً لدى السيد الشمري نفسه او لدى حزبه .

وسؤال آخر يبحث في تطبيق تعاليم الدين الذي يدعي السيد الشمري وحزبه الإيمان به ؟ ومن ابرز هذه التعاليم : صيانة الأمانة ، هذا اذا اعتبر السيد الشمري وحزبه ان السلطة السياسية امانة لديهم وهي واجب اي تكليف ينبغي ان يُنفذ بروح من نكران الذات والمسؤولية الوطنية الحقة .هل مارس السيد الشمري وحزبه صيانة هذه الأمانة والحفاظ عليها من لصوص الليل والنهار في الأحزاب الحاكمة ؟ وكذلك الصدق مع النفس ومع المواطن وأين محله من وعود الإسلاميين التي تقيأها الناس منذ سنين طويلة في وجوه الإسلاميين ، لأنها اصبحت غير صالحة للهظم النفسي والإخلاقي ويرفض اي عقل واعي التصديق بها . اي هل انتم صادقون مع الناس او تكذبون عليهم طيلة سنين حكمكم ؟

وحتى لا نطيل في الأسئلة المعروفة الجواب لدى اطفال المزابل في وطننا ، ولدى سكنة بيوت الصفيح من عوائل شهداء الإنتفاضات ضد دكتاتورية البعث ومن خلال حروبها العبثية ، ولدى طلاب المدارس الذين يجري حشرهم في مدارس طينية وتدريسهم على ارض ترابية في بنايات لا يصلح ان يكون الكثير منها حتى اسطبلات للحيوانات . ولدى خريجي الجامعات الذين يملأون الشوارع ببسطياتهم ، او لدى عمال المساطر الذين لا يجدون ما يسدون به رمق عوائلهم لأنهم لا يجدون من يشتري قوة عملهم لقاء اجور لا تهتم بتنظيمها دولة الملالي ، واخيراً لدى النساء اللواتي جاء هذا القانون الجعفري ليكرس استمرار دونيتهن في مجتمع ذكوري يتحكم به شلة من الجهلاء حملة العمائم بكل الوانها التي اصبحت مناظرها البشعة تزعج الأبصار، ولدى ولدى ولدى الفئات الإجتمعاية المختلفة التي اصبحت تعكس حقيقة المثل العراقي القائل : كل يأن على ليلاه ، في بلد كان من المفروض ان تشكل مؤهلاته المادية والبشرية وطبيعته الجغرافية كل اسباب الرفاه والسعادة لأهله .

فيا ايها السيد الشمري الحريص على المذهب الجعفري ، طبق اولاً المبادئ العامة التي تتبجحون بها كونها من صلب المذهب الجعفري كالنزاهة والصدق والأمانة والعدالة الإجتماعية والمساواة بين افراد المجتمع والعيش كما يعيش البسطاء من الناس في حر الصيف وبرد الشتاء ، وباختصار التنازل عن كل ما تقدمه حياة القصور في الخضراء او على بقاع العالم الأخرى ، فإن حققت انت وحزبك كل وسائل هذا العيش البسيط فمن حقك ان تطالب بتطبيق ما تعتقده من صلب هذا المذهب ايضاً والمتعلق بالحياة العائلية بشكل خاص.

طبعاً لا نريد هنا ان نناقش السيد الشمري على ما وجهه من اتهامات غير الإلحاد لمنتقدي مشروعه ومشروع حزبه في تكريس عبودية المرأة والمتعلقة بوصفهم بالعلمانية ، وهذا صحيح جداً ، إذ ان التوجه العلماني هو من صميم هذا التوجه الرافض لمثل هذه القوانين ، وذلك لإعتقادنا الجازم بعدم قدرة السيد الشمري ولا حزبه على اعطاء التعريف العلمي الصحيح للعلمانية المتمثلة بالأنظمة التي تمارسها وليس بخزعبلات الإسلاميين الذين لا علم لهم اصلاً بالمعنى العلمي الصحيح لهذا المصطلح.

  كتب بتأريخ :  الأحد 12-11-2017     عدد القراء :  117       عدد التعليقات : 0