الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
شباط..\"عورة\" في التاريخ!

لا يخلو التاريخ العراقي من احداث دامية،سواء في تاريخه القديم ام المعاصر. ولكن كل الأحداث الدامية، بما فيها دخول "هولاكو" إلى بغداد في منتصف القرن الثالث عشر! لا يرتقي لما حدث للناس بمختلف شرائحهم ومهنهم وانتمائاتهم الدينية والعرقية، في الثامن من شباط عام 1963، ايام الانقلاب الهمجي الذي تمر يوم غد الخميس، ذكراه المشؤومة الخامسة والخمسون!

لقد قاد حزب البعث انقلابه ضد جمهورية 14 تموز الفتية، بالتنسيق مع دوائر المخابرات البريطانية والامريكية وبعض الدول الاقليمية، التي كانت تعتقد انها تضررت من ثورة 14 تموز 58! وبتعاون ملحوظ مع القوى الرجعية المحلية وبقايا الإقطاع الذين اغاضهم كثيرا تطبيق قانون الإصلاح الزراعي الذي تم بموجبه توزيع الأراضي على الفلاحين، وبقية الإنجازات التي حققتها الثورة بزمن قياسي.

لقد تميز ذلك الانقلاب عن كل الانقلابات التي حدثت سواء في العراق او في المنطقة بهمجيته التي حولت العراق إلى سجن كبير مورست فيه ابشع أنواع التعذيب، وما جرى للمعتقلين في "قصر النهاية" ظل شاهدا على دموية الانقلابيين المنفلتة. ولا يمكن ان ننسى قطار الموت الذي حشروا فيه مجاميع من المتهمين بالانتماء إلى الحزب الشيوعي بعد ان تم طلاء العربات من الداخل بالقير وطلبوا من سائق القطار ( الراحل عبد عباس المفرجي) ان يسير بسرعة بطيئة بين بغداد ومدينة السماوة في شهر تموز من ذلك العام ( ليتم نقل من يبقى على قيد الحياة إلى سجن نقرة السلمان الصحراوي ) ولكن فطنة السائق وموقفه الانساني ووطنيته وتضامن أهل السماوة مع المعتقلين فوت الفرصة على المجرمين البعثيين بتنفيذ جريمتهم البشعة.

وزد على تلك الجريمة مئات الجرائم الاخرى وكان ابرزها اصدار حاكمهم العسكري رشيد مصلح بيانه رقم 13 الذي يجيز قتل اي مواطن بتهمة الشيوعية من دون محكمة او تحقيق! وهو ما فعلوه مع قادة ثورة الرابع عشر من تموز حيث قاموا بتنفيذ مجزرة داخل احد ستوديوهات دار الاذاعة والتلفزيون العراقية.بالإضافة إلى تصفيتهم معظم قادة الحزب الشيوعي العراقي انذاك، وكان في مقدمتهم سكرتير الحزب الشهيد سلام عادل.

لم يسلم من أيديهم العامل والفلاح والكاسب والمثقف والكاتب والصحفي والطبيب والمهندس والمحامي.. والكل خضع لتعذيب رهيب بغض النظر عن العمر او الجنس، حيث ابتكروا أساليب تعذيب جديدة ضد النساء لم يعرفها العراق مطلقا ناهيك عن الاعتداء الجنسي!انقلابيون لا يعنيهم العرف او الشرف او الحلال والحرام فكيف لهم ان يحققوا وحدة شعب او امة! كيف لهم ارساء قواعد الحرية والعدالة الاجتماعية! وافعالهم منذ 63 ولغاية 2003 ظلت تشهد على دمويتهم وخستهم!

استذكارنا للتاريخ ليس للبكاء على اطلاله، بل لمنع إعادة نفايات ذلك التاريخ او ماشابهها!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 07-02-2018     عدد القراء :  150       عدد التعليقات : 0