الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
«الأسد باقٍ فى السلطة» جاءت متأخرة

أجدنى شغوفاً ومولَعاً ومتابعاً للخطوات السريعة والمتلاحقة للأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، ولا أخفى إعجابى بثوراته المتكررة، وإصلاحاته وقفزاته المتتابعة، فهو يعدو على كتب التراث يمحو ما زيّفه المُزيِّفون، وما وضعه الوضّاعون، وما دلّسه المُدلِّسون، وما بناه المخالفون عن حدود الدين، وما رفعوه على كاهله فأثقلوه، هذا التمرد وهذه الانتفاضة يجعلاننى أخاف وأخشى عليه، مهما كان حوله من المؤيدين والداعمين، وما يحيطه من الحراس والمحافظين والراعين، فتاريخنا العربى لا يعرف السلامة من بعض هؤلاء، لك السلامة يا ولى العهد، وحماك الله مما أصاب الأجداد وما يضمره لك الأحفاد. إلى الموضوع:

ولى العهد، محمد بن سلمان، يصرح، فى مجلة تايم: «إن بشار الأسد باقٍ فى السلطة، ومن غير المرجح أن يترك منصبه قريباً»، ويكمل ولى العهد: «وأتمنى ألا يضع يده فى يد الإيرانيين وألا يتركهم يفعلون ما يحلو لهم»، ويختتم حديثه: «وإن وجود القوات الأمريكية فى سوريا من شأنه الحد من الوجود الإيرانى»

جاءت كلماتك يا ولى العهد بعد فوات الأوان، وبعد خراب مالطة، ودمار سوريا، وبعد أن سبق السيف العذل كما يقولون، ويا ليت ما قلتَه قد جاء فى موعده، فقد تأخر سنوات، حين لم يجد بشار الأسد يداً ممدودة أو باباً مفتوحاً سوى أيادى وأبواب الملالى، ولم يجد أحداً يُجيره من بلاد العرب، وأجارته بلاد فارس، ولم يجد مَن يُغيثه من أهل العرب العاربة أو المستعربة، وأغاثه أهل العجم، ولم يجد مَن ينصره من إخوته فى العروبة، ونصره أولاد العم فى إيران، ووضع يده فى أيديهم، بعد أن صفعته كل الأيادى العربية، وبعد أن طعنته خناجر مَن اعتكف ومَن صلى ومَن أفتى، كما طعنوا من قبل إمامه العلوى ابن أبى طالب. ما فعله بشار هو عين الصواب، مد يده لمَن مدها بالعون، وحجبها عمن رفعها فى وجهه بالسيف، ولم يجد من نصير أو معين سواهم، فكان على الحق فيما قرر وفيما اختار، فلا يلومنَّه لائم عن قربه ممن اقترب منهم، حتى لو كان القرب من الشيطان، ويُلام كل العرب عن خذلانهم وجفائهم، حتى لو كانوا من الملائكة، فلم يكن ما واجهه ثورة على الظلم، بل كان مؤامرة على وطن، من أصحاب الخلافة المزيفة، كما تعرضنا لها ونجونا منها، ولم ينجُ منها العراق أو ليبيا أو اليمن، وكان قدَراً أن ينتصر بإيران وروسيا، ولو كان الوجود الإيرانى والروسى ثمناً لهذا الانتصار فقد كسب وربح وجبرت، كما ربح العراق من الحشد الشعبى معيناً وداعماً ونصيراً، مَن قال إنه كالمستجير من الرمضاء بالنار؟، وهل الرمضاء كالنار؟، النار تشوى، أما الرمضاء فهى بقايا حريق ورفات وأطلال نار كانت مستعرة وحارقة، هل كان مطلوباً من الأسد والإخوة فى العراق الصبر على قتل مسلمى داعش وذبحهم، ورفض العون والمدد من الجار، حتى لو كان جار السو؟. مَن جاءنا بإيران إلى مثلث الرعب فى سوريا والعراق واليمن؟ واسألوا عن الزيدية فى اليمن، أقرب مذاهب أهل الشيعة إلى السُّنة، كيف كانت تعيش فى وئام وسلام مع السُّنة الشافعية، يتزاوجون ويتسامرون ويتناسلون ويتاجرون من بعضهم بعضاً؟ آه لو أنفقوا القليل من أموال التسليح على التقارب بين المذاهب لما ضحك العالم علينا وأخرج لسانه خلف ظهورنا!!.

ألم يكن شرط كثير من الدول العربية، ومنهم عادل الجبير، وزير خارجية المملكة، ألّا يكون بشار الأسد جزءاً من الحل، وكانوا يبحثون له عن خروج آمن من سوريا، حتى ترزح سوريا تحت احتلال المئات من الفصائل الإسلامية التكفيرية المتطرفة لمئات السنين؟ لماذا أصبح بشار الآن جزءاً من الحل وباقياً فى بلده يكمل مهمة القضاء على هؤلاء المرتزقة؟ لأنه باقٍ ليس بإرادة العرب، بل بإرادة إيران، ولو كان العقلاء فى بلادنا نحن العرب قد قالوا قولتك الصادقة من قبل، وناصروه وأيدوه ضد الإرهاب، لكان الأمر قد قُضى من سنين ونجونا جميعاً. حاسِب وعاقِب يا ولى العهد مَن موّل وموّن وأفتى من الوهابيين بالجهاد فى سوريا، وفتح الأبواب للتكفيريين يدخلون بلادنا فى سلام لقتل عباد الله، صادِر أموال مشايخ الوهابية، الذين أثروا من وراء هذا الجهاد، وتضخمت ثرواتهم، افتح باب المساءلة حتى نعرف الحقيقة، ونعرف من أين لهؤلاء بهذا، وربما نهتدى بهديك، أما عن الوجود الأمريكى فى سوريا «من شأنه الحد من الوجود الإيرانى»، فاسألوا السوريين أنفسهم، سيقولون لكم: ما أخيب من سيدى إلا ستى. الله ناصرك وفى عونك ومددك حتى تقضى عليهم، وناصرنا عليهم.

adelnoman52@yahoo.com

"المصري اليوم" القاهرية

  كتب بتأريخ :  الجمعة 06-04-2018     عدد القراء :  171       عدد التعليقات : 0