الانتقال الى مكتبة الفيديو

 
اليوم عيد ميلادي !.

نعم ... اليوم April - 6 - 2018 هو عيد ميلادي.

ولأول مرة في حياتي أشعر بالحزن بدل الفرح بهذه المناسبة !، فالعمر يمشي سراعاً وكأنه نيزك يخترق السُدم بسرعة جنونية !، ولم يعد هناك برأيي الكثير المتبقي في زوادة الرحيل !. حتى رغم إيماني المُطلق وقبولي وقناعتي بأننا سنذهب بصمت كما جئنا ذات يوم، ”فكلُ من على وجهها فانِ“.

كل ذلك يدعونا ولو لبرهة في التمعن والتفكير بمعنى الحياة، مع بعض الحزن الذي يُغلف كل الأمور الجميلة حين تقترب من نهاياتها ولو بعد سنين !!.

كانت والدتي الراحلة توصينا بإجراء جرد شخصي عند نهاية كل سنة من سنوات حياتنا، ومحاولة ترميم ما تم تخريبه في أعماقنا وعوالمنا الداخيلة خلال تلك السنة المنصرمة، وبغض النظر إن كان التخريب قد صدر عنا شخصياً أو عن الآخرين حولنا !، فالمهم هو محاولة الإصلاح.

كانت دائماً تقول : تذكروا المقطع الصغير الذي يُناجي الرب في صلاة المسيحيين : (( وإغفر لنا خطايانا .. كما نحنُ أيضاً نغفر لمن أخطأ إلينا ... الخ )).

وأنا هنا لا أطلب من الرب أن يغفر لي خطايايَ لإنه أعجز من أن يفعل ذلك !!، بل أطلب من البشر أن يغفروا لي الخطايا التي صدرت مني بحقهم، حتى وإن كانت ( تلك الأمور الصغيرة الجانبية العفوية غير المقصودة ) تُسمى ”خطايا“ !!.

أما عن خطايا الآخرين تجاهي .... فقلبي أكبر من أن يعتبرها ”خطايا“ أو حتى أن يأخذها على محمل الجد. فأنا أغفر دائماً لإني متمكن من المغفرة وكما يقول الإمام علي: ”العفو عند المقدرة“ !، لكني لن أنسى كما يتفلسف ويتشدق البعض !، لإني غير متمكن من ذاكرتي !، ولا أحسب احداً غيري متمكن من ذاكرته بحيث يأمرها بالنسيان !.

منذ يومين وأنا منشغلٌ في جرد حصيلة قطافي لسنة حياتية كاملة مضت من عمري !، ولا يهم إن كان قطافي شوكاً أو ورداً، خيراً أو شراً !. أجرد كل صغيرة وكبيرة نزولاً عند رغبة والدتي الراحلة في محاولة لترميم ما تصدع في نفسي وكياني خلال سنة !.

وبعد طول تفكير إقترحتُ على نفسي عدة أمور سأحاول تحقيقها قدر الإمكان في حياتي للسنة المقبلة والتي تبدأ اليوم، وبرأيي ليس مهم أبداً أن أنجح في تحقيقها بقدر ما هو مهم جداً أن أحاول .

ودعوني أحبتي أُشارككم بما سأحاوله من امور حتى وإن كانت شخصية وفضفضة ربما لا تهمكم !. سأحاول ...........

* ... أن أبتسم وأضحك واكون سعيداً قدر الإمكان، فالحياة قصيرة ولا تستحق كل هذا الجد المتعِب .

*... أن أعتذر هنا على الفيسبوك علناً من الذين ربما أسأتُ لهم بأي طريقة من الطرق وبغض النظر عن كون إساءتي لهم كانت مقصودة ومتعمدة أو عفوية وغير مباشرة !.

نعم أعتذر ... ومن صميم وأعماق قلبي وعقلي، لإن قناعتي تقول بأن الذي ينتصر على غيره هو قوي .. ولكن الذي ينتصر على نفسه هو أقوى !.

* ... أن اُسامح كل من وجه لي إساءة أو حاول تشويه صورتي أو فهمني بصورة غير صحيحة وليس بسبب خطأ مني بل لتقصير في طريقة فهمهِ .

*... أن أحاول وبصورة جادة جداً تضميد حتى الجراح العميقة في داخلي والتي قد تتطلب ربما دهوراً كي تلتئم !.

*... أن أساعد كل من هم بحاجة للمساعدة من البشر المظلومين والمحتاجين حولي وبقدر إمكانياتي وما تسمح به ظروفي .

* ... أن أساهم أكثر في محاولة حماية الحيوانات التي تُشاركنا الأرض والهواء والماء والطعام !، لإنها كائنات عاجزة عن المطالبة بحقوقها أو الدفاع عن نفسها، وهي بصورةٍ أو بأخرى أمانة في رقابنا، كوننا نملك عقلاً !.

* ... أن أختلط أكثر مع أصدقائي -من ابناء مدينتي- الذين إبتعدتُ عنهم خلال العام المنصرم لإني وجدتُ في بعض تصرفاتهم ما جرح بعض مشاعري وأحاسيسي !، فربما هم عفويين لا يقصدون ما يصدر عنهم أحياناً !، لو ربما لقناعتي بحكمة : (( ولعل له عذراً وأنتَ تلومُ )) !!.

*... أن أحاول تغيير أجواء حياتي الرتيبة قدر الإمكان، لِذاسأقوم خلال فترة الصيف بزيارة أختي التي تعيش في فرنسا والبقاء لمدة شهر في مدينتها السياحية الجميلة المطلة على البحر الكبير، حيث اعتقد أنني بحاجة ماسة لسفرة كهذه !.

*... أن أكتب للناس أكثر وأكثر عن تجاربي الحياتية ( الضاحك الباكي ) فربما يستفاد بعضهم من تلك التجارب، كذلك أكون قد ساهمتُ في إسعادهم من خلال ما في كتاباتي من قطاف العمر وحصاد التجربة وظرافة الأسلوب .

*... كنتُ قد أطفأتُ الشمعة المتوقدة في بيتي والتي اشعلتها بسبب نياتي الصالحات في الطلب من أمنا الأرض في رعاية بعض الناس الذين أشاركهم وجدانياً أغلب أحمالهم الحياتية الثقيلة !، لكني اليوم سأشعل من أجلهم شمعة أكبر، وأعدهم بأني لن أُطفأها مهما كانت درجة سلبية الأسباب !.

*... سأنصت أكثر لمن يُحدثني، وسأحاول أن اساعد من يطلب نصيحتي او مشورتي أو حتى من قد يأنس بالتحدث معي ويعتبرني أكبر حجماً مما أنا عليه في الحقيقة !.

*... أن أقف -وكعادتي- ضد كل ظالم باغي متجبر متكبر عنجهي مغرور ومهيمن لإن فرصة أو صدفة حياتية حقيرة جعلته يتسيد غيره في غفلةٍ ما من ليل الزمن العاهر !.

* ... أن أفهم وأعي بأن للآخرين ظروف حياتية قد تجعلهم يخطأون ويغلطون كما افعل أنا أيضاً، فهم بشر غير معصومين على كل حال، وعليَ أن استوعب ذلك وأن أساعدهم في الخروج من محنتهم ومن عنق الزجاجة، وليس الضغط عليهم أكثر بحيث ينقلبون إلى مسوخ ممكن أن تؤدي إلى المزيد من الأذى والدمار الذي يعصف بمجتمعاتنا وبكرتنا الأرضية !.

*... أن احاول ( تجاهل ) اللئماء والحسودين والحاقدين والجهلة والمتربصين والسفهاء من سقاطة البشر قد الإمكان، وكما تقول الحكمة الرائعة ( وعظموا أنفسكم بالتغافل ) !.

* ... والأهم من كل ما جاء اعلاه ... أن احاول محبة الناس، كل الناس الطيبين الذين بهم المسرة . هي المحبة بين الضلوع .. تكون فينا أو لا تكون .

المجد للطيبين دائماً .

طلعت ميشو . April - 6 - 2018

  كتب بتأريخ :  الجمعة 06-04-2018     عدد القراء :  171       عدد التعليقات : 0