الانتقال الى مكتبة الفيديو
 
فائق بطي.. حاضر غائب، وغائب حاضر
الأربعاء 24-01-2018
 
المدى

رحل فائق بطي عن هذه الحياة الفانية الى دار البقاء الخالدة.. لم يحس به كثيرون في حياته. كان بعيداً عن الأضواء، يعمل في الكواليس، ينحت لـ"ذاكرة وطن". عرفت فائق بطي بعد أكثر من عام من ثورة تموز التي اسقطت الملكية وأسست للجمهورية.. وكان فائق رحمه الله يرتبط بعلاقات عائلية بأصدقاء هم أصدقائي أيضاً عبر الدراسة.. كان في أوائل العشرينيات من عمره، يكبرني بـ 7 سنوات. بعد تموز، سريعاً ما انقسمت قوى "جبهة الاتحاد الوطني"، وهي التي كانت الغطاء السياسي لحركة تموز الى تيارين.. التيار القومي الذي يتشكل من حزب البعث وحزب الاستقلال والقوميين العرب، والاسلاميين ممثلين اساساً بالحزب الاسلامي وحزب التحرير.. ويقف في جانب اخر التيار الذي يضم الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني.. هذه كانت الخارطة السياسية آنذاك.. فكانت الجامعات والثانويات هي المساحات الأبرز للعمل السياسي، حيث يسعى كل من التيارين للتقدم ودفع خصمه الى الوراء، عبر الاحتفالات والاضرابات وتنظيم التظاهرات.. ومع تطور الجمعيات والاتحادات والنقابات صارت هي أيضاً مجالاً للصراع عليها من أجل السيطرة. كان فائق هادىء الطباع، صلباً في مبادئه.. ورغم خلافاتنا، لكننا ساعدنا بعضنا في لحظات الصراع والتصادم. كان لكل من هذين التيارين صحفهما.. ونادراً ما كنت ترى شخصاً لا يحمل صحيفة دليلاً على انتمائه وتصويتاً لوجهة نظره.. وفي مجال الصحافة نشط المرحوم فائق.. فهو صحافي بالولادة. والده رفائيل بطي، مؤسس أول دار صحافة في العراق، وصاحب جريدة "البلاد" التي أراد لها أن تكون بمضامين عراقية وأبعاد عربية، فجعل شعارها "البلاد في ميدان الجهاد".. فكتب فيها الكثير من اللامعين والبارزين يومها.. مما دفع الأب أنستاس الكرملي أن يكتب في مجلته المشهورة (لغة العرب).. "يعرف كتاب العربية الكاتب المقدام رفائيل بطي فقد استحسن في بغداد جريدة سماها البلاد وقد لاقت اقبالاً عظيماً من العراقيين وغيرهم.. حتى يمكن أن يقال عنها إنها توافق جميع الاحزاب والمذاهب والاراء والاديان".. انتخب عميداً للصحفيين.. ودخل مجلس النواب مرات عديدة ممثلاً للمسيحيين، واستوزر مرتين كوزير دولة.. والذي قيل عنه كان مسلماً بين المسيحيين ومسيحياً بين المسلمين. ولعل المرحوم فائق ورث عن أبيه هذه الكفاءات والخصال، فكان سياسياً كوالده وان كان بأفكار اخرى.. وكان أحد مؤسسي نقابة الصحافيين العراقيين، وترأس تحرير جريدة "البلاد" عام 1959.. ومؤرخ الصحافة العراقية الأول ومن بينها "صحافة الاحزاب" و"الصحافة اليسارية" و"الصحافة العراقية في المنفى" و"موسوعة الصحافة العراقية" و"موسوعة الصحافة الكردية"، و"ذاكرة وطن" .

وقف بقوة ضد نظام صدام.. وقد التقينا في بعض مناسبات المعارضة.. وكان كعادته هادئاً، متواضعاً مخلصاً لعمله.. وكانت آخر مرة التقيه فيها قبل سنوات، في معرض الكتاب في أربيل حيث اتخذها مستقراً له.. اتفقنا أن نلتقي في بغداد.. لكنه وعد لم يتحقق وللأسف.رحم الله الفقيد الغالي فائق بطي.. وتعازينا لأسرة "المدى" لخسارتها هذه، وقبلها للأسرة الصحفية وللشعب العراقي.. وها نحن نشهد رحيل شخصية بارزة أعطت لوطنها بكل تفانٍ وإخلاص.. فنحن في العراق –وللأسف- نكره أن نكرم كرامنا في حياتهم، فهل نكرمهم بعد مماتهم.

 
   
 



اقـــرأ ايضـــاً
تحالف سائرون: لا يمكن لصوت خارجي اختطاف القرار السيادي للعراق
لجنة المرأة في الاتحاد الديمقراطي العراقي تقيم احتفالا بالمرأة العراقية في عيدها العالمي
مصادر: 3000 ملف فساد على مسؤولين يمنع الاقتراب منها
التركمان يقرِّرون الدخول في قائمتي الفتح والوطنيّة لخوض الانتخابات
الإعلام الكردي: اتفاق بين دمشق والوحدات الكردية على دخول الجيش السوري عفرين
بسبب صغر سنها.. العراق يسجن "حسناء داعش" ست سنوات
العبادي يتفق مع يلدريم على حل مشكلة النقص الحاد في المياه
انشقاقات مفاجئة وخلافات "دامية" تسبق الانتخابات
الموصل تحارب تأثير الجهاديين الفكري بدورات تثقيفية
بالصور.. مغامرة فنية جديدة في ذي قار: "مكسر جراديغ" التشكيلي على الأطلال
الحكيم لـ ولايتي:فوزنا الانتخابي نصراً لإيران
انشقاقات مفاجئة وخلافات "دامية" تسبق الانتخابات
 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





للمزيد من اﻵراء الحرة