الانتقال الى مكتبة الفيديو
 
ثالث برلمان يفشل بتعديل الدستور ويرحّله إلى الدورة المقبلة
السبت 10-02-2018
 
المدى

قضت الخلافات الحادة بين القوى البرلمانية النافذة على كل مساعي وجهود إجراء تعديلات دستورية على 68 مادة خلافية خلال الدورة البرلمانية الحالية. كما ساهمت هذه الخلافات بتعطيل لجنة مراجعة الدستور التي أقرت قبل عامين.

ولم يبقَ وقت أمام البرلمان للمضي بهذا المشروع مع قرب إجراء الانتخابات التي صوت على إجرائها في أيار المقبل.وتدور هذه الخلافات على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء التي توصف بأنها مطلقة مقارنة بصلاحيات رئيسي الجمهورية والبرلمان، فضلاً عن تلك المتعلقة بالنفط والغاز، وتقاسم الموارد المالية، وقضية الجنسية والأحوال الشخصية.وأرجأ بحث هذه النقاط والمواد إلى الدورة البرلمانية المقبلة من أجل منح هذه القوى السياسية والمكونات فرصة أخرى لضمان حسم هذه النقاط وتمريرها بالتوافق السياسي.ويعزو عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب فائق الشيخ علي لـ(المدى) أسباب تلكؤ لجنة مراجعة الدستور في الدورة البرلمانية الحالية إلى "الفساد السياسي والمحاصصة الطائفية والسياسية اللذين عطلا عمل هذه اللجنة".وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، قد دعا الكتل والشخصيات النيابية، في (الـ17 من تموز 2016 الماضي)، إلى تقديم مرشحين لتشكيل لجنة تعديل الدستور، وأمهلها مدة أقصاها أسبوع لتقديم الأسماء والتصويت عليهم.وغالباً ما يعرب مجلس النواب في بداية كل دورة برلمانية عن نيته إجراء تعديلات على فقرات الدستور، ولكن سرعان ما تنتهي بالفشل بسبب الخلافات بين كتله على بعض بنود الدستور، الذي كتب عام 2005 وحظي بتأييد 70% من العراقيين.ويضم الدستور الذي أُقر عام 2005، عدداً من الفقرات الخلافية تصل إلى أكثر من 18 مادة، من أصل 142، وعلى الرغم من تشكيل لجنة نيابية في حينها، برئاسة نائب رئيس البرلمان همام حمودي إلا أنها لم تستطع حسم هذه النقاط.وكانت هيئة رئاسة البرلمان العراقي، قد قررت تشكيل لجنة من 27 عضواً تشترك فيها اللجنة القانونية في مجلس النواب، مع ممثلين منتخبين من قبلِ الكتل السياسية لمراجعة مواد الدستور العراقي واقتراح التعديلات اللازمة عليها.وتحتاج النقاط المعدلة في الدستور إلى استفتاء من قبل عموم الشعب، وبحسب الدستور فإن من حق ثلاث محافظات نقض أي مادة دستورية.

ومن أهم المواد الخلافية في الدستور المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها، فضلا عن تلك المتعلقة بالنفط والغاز، وهناك مواد أخرى منها صلاحيات رئيس الجمهورية، وتقاسم الموارد المالية، وتقاسم السلطة، وقانون المحافظات، وقضية الجنسية والأحوال الشخصية.

وتمكنت اللجنة البرلمانية التي شكلها البرلمان السابق من إنجاز بعض الفقرات والمواد الخلافية في الدستور، لكنها أخفقت في تمريرها بالبرلمان وأجلت استكمال تعديلاتها إلى الدورة البرلمانية الحالية التي فشلت هي الأخرى في الاتفاق على تعديل هذه النقاط والمواد.ووضع الدستور عام 2005، في ظل ظروف سياسية صعبة ومرتبكة ووسط مقاطعة أوساط شعبية لاسيما من المكون السني إلا أنه حظي بتأييد 70% من العراقيين.وبحسب الشيخ علي فإن "ثلاثة وثلاثين نائباً رشحوا إلى عضوية لجنة تعديل الدستور التي لم تتمكن من عقد اجتماع أولي لها بسبب الفساد السياسي والمحاصصة"، لافتاً إلى أن "رئيس البرلمان وفي 5 جلسات متعاقبة دعا الكتل البرلمانية للإسراع بتقديم مرشحيها الى الجنة وحسم كل الخلافات".وتلزم المادة 142 من الدستور طرح المواد الدستورية المعدلة من قبل اللجنة المعنية، دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتعدّ مقرّة بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، ثم يكون الاستفتاء الشعبي ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين وإذا لم يرفضه ثلثاً المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.وعقّدت هذه المادة إمكانية إجراء أي تعديل على بنود وفقرات الدستور ما لم يحصل إجماع وطني من كل مكونات وأطياف المجتمع العراقي على التغييرات التي ستطرأ على مسودة الدستور.وعقب التصويت على الدستور سارع مجلس النواب في دورته الأولى 2005-2009 لتشكيل لجنة لتعديل الدستور برئاسة همام حمودي ــ وهو نائب رئيس البرلمان في الوقت الحالي ــ التي ضمت عضوية 29 نائباً يمثلون جميع المكونات. وقدمت هذه اللجنة التي ضمت في حينها جلال الدين الصغير، وسليم الجبوري، وفؤاد معصوم، وعالية نصيف، وعلي العلاق، وفرياد رواندزي في أيار عام 2007 قائمة بالتعديلات المقترحة، لكنها لم تمرر في مجلس النواب بسبب الاعتراضات التي أبدتها غالبية القوى والأطراف البرلمانية على هذه التعديلات.وكان الخلاف بين التحالف الوطني وكتلة التوافق العراقية يتركز على توزيع السلطة، والثروة والفيدرالية، مما أدى إلى اتفاق الكتل السياسية على تأجيل تلك التعديلات إلى الدورات المقبلة للمجلس بموجب المادة 142 من الدستور.وعلى مدار السنوات الأربع الماضية حاول عدد من النواب إعادة الروح الى لجنة مراجعة الدستور وقدموا طلبا موقعا من 78 نائبا في شهر تشرين الثاني عام 2014 والتقوا برؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان للإسراع في التصويت على تشكيل هذه اللجنة.ويلفت النائب فائق الشيخ علي، وهو أحد النواب الموقعين على طلب تفعيل هذه اللجنة، إلى أن "النوايا كانت تركز على مراجعة كل بنود الدستور وتعديلها بسبب الملاحظات المتعددة التي أبداها نواب الدورة الحالية"، مشدداً على أن "هناك 68 مادة من بنود الدستور بحاجة إلى تعديلات".

بدوره، يتحدث مقرر مجلس النواب نيازي معمار أوغلو، عن فشل لجنة مراجعة الدستور في الدورة البرلمانية الحالية، قائلا إنها "اختفت أسوة باللجان الاخرى التي شكلها البرلمان". وأعتبر أوغلو ان "تعديل الدستور من أصعب الأمور، إذ تتضمن إعادة صياغة مواد دستورية هي بالأساس مواد خلافية بين القوى والمكونات". وعادة ما يتم تشكيل اللجان المؤقتة في مجلس النواب وفقاً لأهواء وأمزجة الكتل السياسية التي ترشح ممثليها على أساس المحاصصة والتوافقات دون النظر إلى معيار الخبرة في المجال القانوني والدستوري وهو ما يعقّد التوصل إلى توافقات بشأن النتائج النهائية.وبيّن أوغلو في تصريح لـ(المدى) أن "هناك مواد مفخخة في الدستور العراقي لا يمكن تعديلها في ظل الظروف والازمات السياسية الحالية"، مؤكداً أن "الدستور مصاغ بطريقة تمنع التلاعب او التعديل بأي فقرة أو مادة".ورغم فشل لجان برلمانية سابقة في إنجاز مهماتها بعد نحو 10 أعوام على إقرار الدستور العراقي الدائم حاول البرلمان في دورته الحالية إجراء بعض التعديلات لكنه فشل أيضا، ما يفسر صعوبة المهمة التي تحتاج الى توافقات سياسية. ويكشف النائب التركماني أن "هناك خلافات حادة بين القوى البرلمانية على إجراء تغييرات على ثلاثين مادة من مجموع 68 مادة خلافية"، واصفاً إياها بـ "المعقدة والصعبة في ظل وجود المادة 140 التي تكاد تكون من أكثر المواد خلافية".ويؤكد أن "لجنة مراجعة الدستور اختفت وانتهت وباتت من الماضي وأجلت أعمالها للدورة البرلمانية المقبلة"، لافتاً إلى أن "اللجنة التي كلفت بتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب أيضا فشلت وانتهت ولم تقم بالمهام التي أوكلت إليها".من جانبه، يوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية عبد الباري زيباري أن "مشكلة البرلمان تتمثل في عدم تفعيل اللجان المؤقتة بسبب الخلافات بين الكتل والمكونات ما انعكس على أداء وعمل لجنة مراجعة الدستور التي توقفت عن مهامها".وبين زيباري في حديثه لـ(المدى) أن "اية عملية لتعديل بنود وفقرات الدستور تتطلب اتفاقاً بين القوى السياسية بشكل مسبق على الفقرات والمواد وصياغتها قبل عرض الموضوع داخل مجلس النواب"، مؤكداً أن "الخلافات تدور حول صلاحيات الإقليم والسلطة التنفيذية والمادة 140".

من البنود الدستورية التي أجهضت التعديلات، هي المادة (115) الخاصة بصلاحیات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلیة في المحافظات والأقالیم، بالإضافة إلى البنود المتعلقة بصلاحیات رئیس الجمهورية، وكذلك المواد المتعلقة بتوزيع الثروات النفطیة، فضلاً عن المادة (41) التي تخص قوانین الأحوال الشخصیة.ويرفض الجانب الكردي إجراء أية تعديلات على المادتین (140و 115) فیما تتمسك الكتل الشیعیة بالصلاحیات الممنوحة لرئیس الوزراء وتعارض توسیع صلاحیات رئیس الجمهورية.ويتابع رئيس لجنة العلاقات الخارجية عبد الباري زيباري أن "هناك صلاحيات مطلقة لرئيس مجلس الوزراء مقارنة برئيس الجمهورية، ما يقتضي توزيعها بين الرئاسات الثلاث بشكل عادل من أجل الحد من الهيمنة على القرار العراقي الاتحادي".

 
   
 



اقـــرأ ايضـــاً
تحالف سائرون: لا يمكن لصوت خارجي اختطاف القرار السيادي للعراق
لجنة المرأة في الاتحاد الديمقراطي العراقي تقيم احتفالا بالمرأة العراقية في عيدها العالمي
مصادر: 3000 ملف فساد على مسؤولين يمنع الاقتراب منها
التركمان يقرِّرون الدخول في قائمتي الفتح والوطنيّة لخوض الانتخابات
الإعلام الكردي: اتفاق بين دمشق والوحدات الكردية على دخول الجيش السوري عفرين
بسبب صغر سنها.. العراق يسجن "حسناء داعش" ست سنوات
العبادي يتفق مع يلدريم على حل مشكلة النقص الحاد في المياه
انشقاقات مفاجئة وخلافات "دامية" تسبق الانتخابات
الموصل تحارب تأثير الجهاديين الفكري بدورات تثقيفية
بالصور.. مغامرة فنية جديدة في ذي قار: "مكسر جراديغ" التشكيلي على الأطلال
الحكيم لـ ولايتي:فوزنا الانتخابي نصراً لإيران
انشقاقات مفاجئة وخلافات "دامية" تسبق الانتخابات
 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





للمزيد من اﻵراء الحرة